أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

142

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

والاتّهامات الكثيرة التي تروح ضدّي وضدَّ كلّ من يحضر الدرس ، فما أن يحضر أحدٌ من الطلبة حتّى تقوم عليه القائمة ، فيخوض حرباً دفاعاً عن نفسه وعن حضوره في الدرس ، ممّا يضطرُّ الكثيرين أن يهربوا من الدرس خوفاً على سمعتهم وتجنّباً لتلك الاشتباكات . وقبل أيّام حدث هذا أيضاً لأحد الطلبة الذين حضروا الدرس جديداً ] « 1 » ، ( وقد ) حدّثني بأنّني حضرتُ درسك ليوم واحد ، وخلال هذا اليوم إلى موعد اليوم القادم تلقّاني عدّة أشخاص وحذّروني بأنّا سمعنا أنّك حضرت درس فلان ، وكيف تحضر درس فلان ؟ فلان مثلًا رجل سياسي ! فلان رجل خطر ! » « 2 » ، ثمّ أضاف : « هكذا يحاربوني ويحذّرون الطلّاب منّي ، لذا إذا كنت مغضوباً عليه من قبل الأوساط الحوزويّة ومن أبناء نوعنا إلى هذه الدرجة فلا داعي لاستمراري في الدرس ، فليأخذوا راحتهم في اختيار من يريدون من الأساتذة الآخرين » . وسرعان ما سكن السيّد الصدر ( رحمة الله ) دون أن يتخلّى عن قراره ، لأنّه يهدف إلى معالجة هذا الوضع بطريقة يمكن أن تشلّ نشاط الجهة المقابلة « 3 » . وراح الشيخ مغنية ( رحمة الله ) يعاتب السيّد بأنّ هؤلاء أعداؤك وأنت حقّقت لهم هدفهم وأفرحتهم بهذا الموقف « 4 » ، والتمس منه باسم الطلبة اللبنانيّين الرجوع إلى الدرس ، لأنّ درس الأصول في النجف الأشرف متعيّن في درسه ، فإذا توقّف درسه فمعناه توقّف المدرسة الأصوليّة في النجف « 5 » . ثمّ استشهد الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) بتاريخ علمائنا وما لاقوه من الأذى وصبروا في مواصلة الخط الإسلامي الكبير ، فالمأمول من السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يصبر ويتحمّل أولئك البطّالين . فقال السيّد ( رحمة الله ) : « إنّني تحمّلتُ الكثير في ذلك ، إلى أن وصلتُ إلى بابٍ مسدود لا يمكن فتحه على هذه الحالة ، والأفضل لي وللطلبة هو التوقّف عن الدرس » ، ثمّ أضاف : « إنّ الزهرة التي تُرمى على الإنسان من الصديق أشدُّ من الحجارة إذا رماها العدو » « 6 » . وأصرَّ ( رحمة الله ) على موقفه إنقاذاً لطلّابه من الحرج الشديد ، ولم يقتنع بحديث الشيخ مغنية ( رحمة الله ) حينما حاول إقناعه بالتخلّي عن قراره والرجوع إلى التدريس « 7 » .

--> ( 1 ) ما بين [ ] من : صحيفة ( لواء الصدر ) ، 24 / ربيع الثاني / 1405 ه - ( 2 ) يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « لا زلتُ أتذكّر ذلك العالم الجليل الذي التقى بي صدفةً في زقاق قريبٍ من مسجد الجواهري في النجف الأشرف عام ( 1975 م ) تقريباً ، فأخذني جانباً بعد أن التفت يميناً وشمالًا ليطمئنّ إلى عدم وجود رقيب للسلطة ، فقال لي : إنّك تلعب بالنار ، هل تعلم أنّ حياتك في خطر ، إنّك مراقب من قِبل الأمن ، قلّل من ذهابك إلى منزل السيّد الصدر . وهذا الرجل كان مخلصاً في نصحه لي ، فأنا أعرفه حقّ المعرفة ، إلّا أنّه لم يكن يدرك من الأمور إلّا أبعادها المادّية فقط . . » ( شهيد الأمّة وشاهدها 163 : 1 ) ( 3 ) انظر : الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 82 - 83 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 88 - 90 ؛ صحيفة المبلغ الرسالي ، العدد 129 ، 13 نيسان 5 : 1998 ؛ وقد حدّثني بذلك السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 28 / 2 / 2004 ه - ، وما هو غير مثبت في المصادر الأولى مأخوذٌ من الأخير ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ( 5 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 17 / ربيع الثاني / 1405 ه - ( 6 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 24 / ربيع الثاني / 1405 ه - ( 7 ) انظر : الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 82 - 83 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 88 - 90 ؛ صحيفة المبلغ الرسالي ، العدد 129 ، 13 نيسان 5 : 1998 ؛ وقد حدّثني بذلك السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 28 / 2 / 2004 ه - ، وما هو غير مثبت في المصادر الأولى مأخوذٌ من الأخير .